عبد العال سالم مكرم
125
من الدراسات القرآنية
هديهم ، وإن كانوا قد مدوا في البيان يدا ، فما انقضى زمانهم على إحسانهم إلّا واللسان العربي قد استحال أعجميا أو كاد ، فلا ترى المستقل به ، والمحافظ عليه إلا الآحاد » « 1 » . وأضح إذا من نص ابن الأثير أن الغريب اختلف من عصر إلى عصر ، فما لم يكن غريبا في العصر الأول صار غريبا في العصر الذي يليه ، وكلما ابتعد الناس عن اللسان العربي زادت الغرابة وكثر الغريب . . د - معنى الغريب يقول الإمام أبو سليمان الخطابي البستي : « الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن ، المنقطع عن الأهل ، والغريب من الكلام يقال على وجهين : أحدهما : أنه يراد به أنه بعيد المعني ، غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر . والوجه الآخر : يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب ، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها » « 2 » . والوجه الآخر لا نتعرض له في البحث لأنه غير مراد ، ولأن القرآن الكريم لا يحتوى على الكلمات الشاذة أو الألفاظ المستهجنة أو المفردات الحوشية . يقول الرافعي في كتابه : ( إعجاز القرآن ) : « في القرآن الكريم ألفاظ اصطلح على تسميتها بالغرائب ، وليس المراد بغرابتها أنها منكرة ، أو نافرة ، أو شاذة ، فإن القرآن الكريم منزه عن هذا جميعه ، وإنما اللفظة الغريبة هاهنا هي التي تكون حسنة مستغربة في التأويل بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها وسائر الناس » « 3 » . ه - الحث على معرفة الغريب ذكر السيوطي في كتابه : ( الإتقان ) أنه : « ينبغي الاعتناء به ، فقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » .
--> ( 1 ) انظر مقدمة : ( النهاية ) لابن الأثير . ( 2 ) انظر ( كشف الظنون ) نهر 1203 . ( 3 ) إعجاز القرآن الكريم للرافعي 74 .